الخرطوم - سبأنت النشرة النسوية لوكالة السودان للأنباء (سونا)، ضمن ملف الخدمة الإعلامية النسوية لاتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا) تناولت النشرة النسوية لوكالة السودان للأنباء (سونا)، ضمن ملف الخدمة الإعلامية النسوية لاتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)، مسيرة المرأة السودانية في الحياة العامة والعمل، وأثر الحرب في معيشة النساء وأسرهن، ودور السودانيات في الإغاثة والرعاية الصحية والتغطية الإعلامية، وجهود سيدات الأعمال لاستئناف الإنتاج بعد النزوح. ظلت المرأة السودانية عبر العصور رمزًا للعزة والشموخ، وركنًا أصيلًا في بناء المجتمع وصناعته، فقد سطّرت حضورها في صفحات التاريخ منذ الممالك السودانية القديمة، وتجلّى دورها في المجالات الوطنية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ولم تكن مجرد شاهدة على مسيرة الوطن، بل شريكًا فاعلًا في صنع أحداثه، وحارسة لقيمه وهويته، ومربية للأجيال وصانعة للأمل في أحلك الظروف. وأحدثت الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل 2023 تحولات عميقة في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وفرضت على المرأة السودانية واقعًا استثنائيًا ومسؤوليات مضاعفة، تجاوزت رعاية الأسرة إلى البحث عن مصادر الدخل، وإدارة الأزمات، وابتكار وسائل جديدة للصمود والاستمرار. وفي خضم هذه التداعيات، تحولت المرأة السودانية إلى قوة فاعلة في مواجهة الأزمة، وحماية المجتمع من التفكك، وتأمين مقومات الحياة للأسر المتضررة. ومن المبادرات الإنسانية والتكايا والمطابخ الجماعية، إلى استمرار تقديم الخدمات الصحية، وإطلاق المشروعات الاقتصادية والإنتاجية، برزت المرأة السودانية نموذجًا للصمود والمبادرة والعطاء، مؤكدة قدرتها على مواجهة التحديات والإسهام في صناعة الأمل وفتح آفاق التعافي وإعادة البناء. واتجهت قطاعات واسعة من النساء إلى تأسيس مشروعات صغيرة وإحياء أنشطة إنتاجية منزلية، والاستفادة من الوسائط الرقمية في التسويق والترويج للمنتجات والخدمات، فضلًا عن إدارة منصات تسويقية وإعلامية أصبحت نافذة للعمل والتواصل وتوفير مصادر دخل بديلة. المرأة السودانية.. مسيرة ممتدة من المشاركة والإنجاز وتأتي هذه التحولات امتدادًا لمسيرة طويلة من مشاركة المرأة السودانية في الحياة العامة وسوق العمل، بدأت مع انتشار تعليم البنات مطلع القرن العشرين، فقد افتُتحت أول مدرسة للبنات بمدينة رفاعة عام 1907، تلتها كلية المعلمات بأم درمان عام 1921، لتبدأ المرأة السودانية رحلة متصاعدة من المشاركة والتفوق في المجالات الأكاديمية والعلمية والبحثية. وتخرجت أول طبيبتين سودانيتين عام 1952، واتسع بعدها حضور النساء في التعليم والصحة والقانون والإدارة والإعلام والسياسة، إلى جانب الزراعة والتجارة والعمل الحر. وحققت المرأة السودانية حضورًا مؤثرًا في المؤسسات المهنية، وتولت مواقع قيادية ومناصب اقتصادية وإدارية عليا، بما في ذلك رئاسة البنك المركزي، إلى جانب إدارتها المراكز والمؤسسات الخدمية والفنية، وأسهمت في تأسيس المشروعات الخاصة والأنشطة الاقتصادية الصغيرة، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية والحرف اليدوية والإنتاج الزراعي والتجارة. وعلى المستوى التشريعي والبرلماني، دخلت المرأة السودانية البرلمان عام 1965، وتزايد حضورها في المؤسسات التشريعية مع تطور التجربة السياسية، وصولًا إلى ارتفاع نسبة تمثيلها إلى 18% عام 1999، ثم 25% في انتخابات 2010، و30% عام 2015، وأسهم هذا الحضور في تعزيز مشاركة المرأة في التشريع ومناقشة القوانين واللوائح المنظمة للعمل والحياة العامة. وتشير بيانات البنك الدولي المستندة إلى تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن مشاركة النساء في القوى العاملة بالسودان بلغت نحو 14.5% عام 2022، مقابل 61.6% للرجال. الحرب وإعادة تشكيل واقع المرأة العاملة أدت الحرب إلى اضطرابات واسعة في سوق العمل، نتيجة توقف المصانع والمؤسسات والأسواق، وتضرر البنية التحتية وتعطل المصارف وطرق النقل، فضلًا عن نزوح أعداد كبيرة من العاملين وأسرهم، الأمر الذي تسبب في فقدان الوظائف ومصادر الدخل لآلاف الأسر. وفي مواجهة هذه الظروف، بادرت المرأة السودانية إلى ابتكار آليات نابعة من المجتمعات المحلية، مستندة إلى خبرتها وحسها بالمسؤولية المجتمعية، لتقدم نموذجًا في حماية النسيج الاجتماعي وتعزيز قيم التكافل والتراحم خلال الأزمات. وتجلى هذا العطاء في المبادرات النسائية لإغاثة المتضررين، حيث برزت التكايا والمطابخ الجماعية وغيرها من المبادرات التي أصبحت جزءًا من منظومة الإغاثة المجتمعية، إلى جانب السعي لإيجاد مصادر دخل بديلة للأنشطة التجارية والاقتصادية التي فقدتها النساء، مما جعل آلاف النساء يسعين إلى تأسيس مشروعات صغيرة، وابتكار أنشطة إنتاجية وتسويقية جديدة، شملت المنتجات اليدوية والحرفية والصناعات الغذائية والخدمات. وأسهمت هذه المشروعات في توفير مصادر دخل للأسر، وتنشيط الحركة التجارية في المجتمعات المستضيفة، وضخ السيولة في الأسواق المحلية. وامتد هذا الدور إلى القطاع الصحي، إذ شكلت الكوادر الطبية والتمريضية والفرق التطوعية النسائية ركيزة مهمة في استمرار تقديم الخدمات الصحية داخل المستشفيات، ومراكز الإيواء ومخيمات النزوح واللجوء. المرأة الإعلامية السودانية.. حضور فاعل وصمود في زمن الحرب وللتعرف على دور المرأة الإعلامية السودانية خلال الحرب، التقت وكالة السودان للأنباء أستاذة الصحافة والإعلام بكلية الإعلام بجامعة أم درمان الإسلامية، ومديرة أكاديمية السودان لعلوم الاتصال والتدريب الإعلامي الدكتورة سلوى حسن صديق، حيث قالت إن المرأة الإعلامية السودانية برزت خلال الحرب بوصفها شريكًا فاعلًا في معركة الوعي، وشاهدًا على الأحداث، وناقلًا لتفاصيل الحرب وتداعياتها الإنسانية والاجتماعية، رغم ما واجهته من مخاطر النزوح والفقد والضغوط المهنية والأسرية. وأوضحت أن الإعلاميات واصلن منذ اندلاع الحرب أداء رسالتهن عبر المؤسسات الرسمية والصحف والمنصات الإعلامية، مستخدمات مختلف أشكال العمل الصحفي، من الخبر والتقرير والتحقيق إلى المقال، إلى جانب الإسهام في التوعية ومناقشة القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مضيفة أن دور المرأة الإعلامية لم يقتصر على نقل الأحداث، بل امتد إلى متابعة الملفات الحساسة، فضلًا عن تحمل مسؤوليات الأسرة والعمل المهني في ظروف بالغة التعقيد. ويأتي هذا الحضور امتدادًا لتاريخ المرأة السودانية في العمل الإعلامي منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي، حيث أسهمت رائدات مثل فاطمة أحمد إبراهيم، وسعاد الفاتح البدوي، ونفيسة أحمد الأمين في تأسيس حضور نسائي مؤثر في الصحافة والعمل الفكري والإعلامي. سيدات الأعمال.. مبادرات اقتصادية في مواجهة تداعيات الحرب تبرز نائب رئيس غرفة الخدمات الاقتصادية باتحاد الغرف التجارية سامية شبو، ضمن النماذج التي تعمل خارج السودان على تشجيع النساء النازحات على الانخراط في المشروعات الصغيرة، حيث أسهمت في إنشاء مشروعات متعددة لاستيعاب النساء المتأثرات بالحرب. وأوضحت في تصريح لـ (سونا) أن سيدات الأعمال سعين رغم هذه الظروف إلى المحافظة على أنشطتهن الاقتصادية وإعادة تأسيس مشروعاتهن بعد النزوح داخل السودان أو خارجه، ومواصلة الإنتاج في مجالات الصناعات الغذائية والمخبوزات والصابون والمنظفات والعطور وتصميم الأزياء والثياب السودانية والحرف اليدوية. وبيّنت أن صاحبات المشروعات استفدن من خبراتهن وعلاقاتهن التجارية في إيجاد منافذ جديدة للعمل والتسويق، رغم شح الإمكانات وصعوبات التمويل والطاقة وتوفير مدخلات الإنتاج. وأكدت أن الحرب كشفت أهمية المشروعات التي تقودها النساء في دعم الاقتصاد المحلي والمحافظة على فرص العمل ومصادر دخل الأسر، مشيرة إلى أن دور سيدات الأعمال امتد إلى دعم الأسر النازحة والمتضررة والمبادرات المجتمعية، بما أسهم في تخفيف آثار الأزمة وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود. وتبرز في مرحلة التعافي أهمية تمكين سيدات الأعمال من استعادة قدراتهن الإنتاجية عبر توفير التمويل المرن والطاقة البديلة والمعدات ومدخلات الإنتاج، وإعادة تشغيل المشروعات المتضررة، وربط المنتجات النسائية بالأسواق الداخلية والخارجية، وتطوير الصناعات الغذائية والتعبئة والتغليف. وهكذا لم تكن المرأة السودانية مجرد شاهد على الأحداث والتطورات التي شهدها السودان خلال سنوات الحرب، بل فاعلًا رئيسيًا في إدارة تفاصيل الحياة اليومية، وحماية النسيج الاجتماعي، وتوفير الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.
المصدر: سبأ نت

إرسال تعليق