
دعوني في بداية الحديث أضع السؤال التالي: هل الثقافة ترف يمكن للمجتمعات أن تستغني عنه حين تضيق بها الأحوال؟ بالتأكيد لا؛ كما أن الكتابة والإبداع ليسا شأنًا هامشيًا يُترك للمصادفة أو للمبادرات الفردية المحدودة. فالمجتمعات التي تسعى لبناء مستقبلها، كما تحتاج إلى اقتصاد قوي، تحتاج بالقدر نفسه إلى عقل مبدع قادر على صناعة الوعي والأفكار؛ كون تنمية وجدان الشعوب وحده من يحفظ ذاكرتها، كما أن المجتمعات تحتاج إلى مبدعين يستطيعون أن يمنحوا تجربتها الإنسانية معنى يتجاوز اللحظة ويبرزها، لتصبح شهادةً لهم ولعصرهم في المستقبل.
ومن هذه المعطيات تكتسب جائزة الشيخ محمد بن صالح باشراحيل وحرمه للإبداع الأدبي أهميتها؛ كونها تقدم نموذجًا ثقافيًا وإنسانيًا جديرًا بالتأمل في العلاقة بين رأس المال والثقافة، وتضع أمام رجال الأعمال سؤالًا يتجاوز فكرة التبرع أو الرعاية الموسمية: ماذا يستطيع رأس المال أن يفعل حين يؤمن بأن الثقافة جزء من بناء الإنسان والمجتمع؟
والأهم، باعتقادي، أن خصوصية هذه الجائزة لم تكن في التمويل وحده، بل في الشخص الذي يقف وراءها ويرعاها، وهو الأديب عبدالله باشراحيل؛ لا بوصفه رجل أعمال يساند الثقافة من موقع خارجي فحسب، وإنما بوصفه شاعرًا ومثقفًا وصاحب وعي ثقافي معزز بحضور وعطاء إنساني نبيل، ترك أثرًا ملموسًا في وجدان مبدعين عرب من أقطار شتى. ولذلك فإن علاقته بالجائزة تنطلق من إيمان حقيقي بالأدب والمبدعين، ومن معرفة مباشرة بقيمة الكلمة ودورها في حياة المجتمعات الإنسانية في عصر رقمي أسهم في تسليع كل شيء.
للاطلاع على التفاصيل الكاملة يمكن زيارة المصدر الأصلي.
المصدر: الساحل

إرسال تعليق