أعاد رئيس مجلس الشورى اليمني ورئيس تكتل الأحزاب والمكونات السياسية، الدكتور "أحمد عبيد بن دغر"، (الإثنين) نشر نص رسالة سياسية كان قد كتبها عام 2006 عندما شغل منصب رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الحزب الاشتراكي اليمني، تضمنت دعوة إلى تبني خيار الدولة الفيدرالية وانتقادات لطبيعة الوحدة اليمنية بعد عام 1990.
وكانت صحيفة "الأيام" قد نشرت الرسالة في الأول من حزيران/ يونيو 2006 تحت عنوان "نحو خيار الفيدرالية ووثيقة العهد والاتفاق"، حيث وجهها بن دغر إلى قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، وفي مقدمتهم الأمين العام آنذاك ياسين سعيد نعمان.
ويشغل "بن دغر" حالياً منصب النائب الأول لرئيس حزب المؤتمر الشعبي العام، إلى جانب رئاسته مجلس الشورى وتكتل الأحزاب والمكونات السياسية اليمنية.
وفي الرسالة، اعتبر "بن دغر" أن الأزمة السياسية والوطنية في اليمن تعود جذورها إلى الاتفاق على دستور الوحدة عام 1989 وإقامة دولة اندماجية بين شطري اليمن، مؤكدا أن مشاريع الدولة الاتحادية التي كانت مطروحة آنذاك كانت "أكثر واقعية وموضوعية" في التعامل مع الواقع اليمني.
وأشار إلى أن تفاقم الخلافات بين طرفي الوحدة قاد لاحقا إلى صياغة "وثيقة العهد والاتفاق"، التي قال إنها مثلت توافقا وطنيا على الانتقال نحو نظام اتحادي قائم على اللامركزية السياسية، معتبرا أن تجاوز الوثيقة بعد حرب صيف 1994 شكّل "خطأ استراتيجيا".
كما انتقد في رسالته أداء الحزب الاشتراكي اليمني في مرحلة ما بعد الحرب، معتبرا أنه لم يتمكن من صياغة برنامج سياسي متماسك يتلاءم مع المتغيرات الجديدة، كما انتقد الشعار السياسي الذي تبناه الحزب آنذاك، قائلا إنه تحول في الممارسة إلى عامل انقسام وضعف بدلا من أن يكون أداة توحيد وتماسك.
وأضاف "بن دغر" في رسالته أن البرنامج السياسي للحزب الاشتراكي في ذلك الوقت لم يكن واضحاً للناخبين، معتبراً أن سكان المحافظات الجنوبية والشرقية لم يكونوا يدركون مضامين شعار "إصلاح مسار الوحدة" بالشكل الذي يفهمه كوادر الحزب، فيما تلقى كثيرون في المحافظات الشمالية الشعار باعتباره دعوة مبطنة للانفصال، وهو ما عززته ـ بحسب قوله ـ وسائل الإعلام الرسمية آنذاك.
وأكد أن الحزب شهد حالة انقسام داخلي بين تيارين، أحدهما يركز على إصلاح النظام السياسي المركزي، والآخر يعتبر إصلاح مسار الوحدة مدخلاً لأي إصلاح سياسي، معتبراً أن هذا التباين انعكس سلباً على حضور الحزب في مختلف المحافظات اليمنية.
وفي ما وصفه بـ"الرؤية الجديدة"، دعا "بن دغر" إلى تبني الفيدرالية باعتبارها الإطار الأنسب لمعالجة الأزمات البنيوية في اليمن، قائلاً إنها تمثل الخيار القادر على استيعاب التعدد الجغرافي والاجتماعي والسياسي في البلاد، وإعادة صياغة العلاقة بين المركز والأقاليم على أسس أكثر توازناً.
ورأى أن الفيدرالية كانت حاضرة في المشاريع السياسية السابقة للوحدة اليمنية، كما شكلت جوهر "وثيقة العهد والاتفاق" التي تم التوصل إليها عام 1994 قبل اندلاع الحرب، معتبراً أن تجاوز تلك الوثيقة بعد الحرب كان أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الأزمات السياسية.
واقترح "بن دغر" قيام دولة اتحادية تتكون من أربعة إلى سبعة أقاليم، تتوزع فيها السلطات بين الحكومة المركزية وسلطات الأقاليم، مع الحفاظ على وحدة الدولة والجيش والجنسية والتمثيل الخارجي، مؤكداً أن الثروات الوطنية يجب أن تبقى ملكاً لجميع اليمنيين مع منح الأقاليم حصصاً عادلة منها.
وشدد على أن الفيدرالية لا تعني الانفصال أو إضعاف الدولة المركزية، بل تمثل ـ وفق تعبيره ـ نظاماً سياسياً أثبت نجاحه في إدارة التعددية والتباينات الاجتماعية والجغرافية في العديد من دول العالم.
واستند بن دغر في دفاعه عن هذا الطرح إلى ما اعتبره خصوصية الواقع اليمني، مشيراً إلى أن البلاد لم تعرف تاريخياً دولة مركزية مستقرة لفترات طويلة، كما أن التنوع الجغرافي والاجتماعي والمذهبي يجعل من الصعب إدارة الدولة عبر نظام مركزي شديد التركيز للسلطة.
وفي ختام رسالته، حذر من أن استمرار نموذج الوحدة الاندماجية دون معالجة الاختلالات السياسية والاجتماعية قد يفاقم المخاطر التي تواجه الوحدة اليمنية، داعياً إلى تبني صيغة اتحادية تضمن استدامة الوحدة وتعزز المشاركة السياسية وتوزيع السلطة والثروة.
وتكتسب إعادة نشر الرسالة أهمية خاصة في ظل الجدل المستمر حول شكل الدولة اليمنية ومستقبل العملية السياسية، إذ تكشف عن تبني بن دغر منذ وقت مبكر لخيار الفيدرالية بوصفه مخرجاً للأزمة اليمنية، قبل سنوات من طرح مشروع الدولة الاتحادية ضمن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
المصدر: الهدهد
إرسال تعليق