بحث هذه المدونة الإلكترونية

ماذا يعني الاتفاق الأمريكي الإيراني لليمن؟.. خبراء لـ

أعاد توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية فتح باب التساؤلات بشأن مستقبل عدد من ملفات المنطقة، وفي مقدمتها اليمن، الذي ظل طوال السنوات الماضية أحد أبرز ساحات الصراع غير المباشر بين واشنطن وطهران. ورغم أن اليمن لم يكن بنداً معلناً في الاتفاق، إلا أن المراقبين يجمعون على أن تداعياته ستنعكس بصورة مباشرة على المشهد اليمني، خصوصاً على جماعة الحوثي التي تُعد الحليف الأبرز لإيران في شبه الجزيرة العربية.

وبين من يرى أن الاتفاق قد يفتح نافذة لخفض التوترات وإحياء مسارات السلام، ومن يحذر من أنه سيمنح إيران فرصة لاستعادة نفوذها وتعزيز دعمها لحلفائها، تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل الحرب في اليمن، ومدى قدرة الحوثيين على استثمار المتغيرات الإقليمية لتعزيز موقفهم العسكري والسياسي، وما إذا كانت خارطة الطريق الأممية ستعود إلى الواجهة أم أن البلاد ستدخل مرحلة أكثر تعقيداً واستقطاباً.

في هذا السياق، استطلعت منصة "الهدهد" آراء عدد من الباحثين والمحللين السياسيين بشأن انعكاسات مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية على اليمن، والسيناريوهات المحتملة لمستقبل الصراع في ظل المتغيرات الجديدة.

التميمي: تعافي إيران سيعزز موقف الحوثيين ويعقّد فرص التسوية في اليمن

قال الكاتب والباحث السياسي ياسين التميمي، في تصريحات خاصة لمنصة "الهدهد"، إنه لا يعتقد أن مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية ستتضمن ترتيبات ضامنة لأذرع إيران وأدوارها في المنطقة، بما في ذلك جماعة الحوثي، لأن ذلك - بحسب تعبيره - لا يتفق مع القانون الدولي.

وأوضح التميمي أن حزب الله في لبنان يمثل مثالاً على ذلك، إذ يمكن أن يستفيد من خفض وتيرة الحرب التي يشنها الكيان الإسرائيلي عليه وما تسببه من دمار واسع في البنية التحتية اللبنانية، ومع ذلك فإن هناك مساراً ثنائياً منفصلاً تقوده الولايات المتحدة لإنجاز اتفاق لوقف إطلاق النار بين بيروت وتل أبيب.

وأضاف أن الاتفاق الإطاري بين واشنطن وطهران سيمثل، في المقابل، فرصة مهمة لتعافي إيران واستمرار الدعم الذي تقدمه لأذرعها في المنطقة، ومن بينهم الحوثيون، مشيراً إلى أن عدم هزيمة إيران في الحرب سيمنح الحوثيين المزيد من المعنويات، وسيشجعهم على الاستمرار في الأدوار التي وصفها بالمعطلة للعملية السياسية في اليمن.

وفيما يتعلق بأبرز الانعكاسات التي قد يلمسها اليمنيون في حال نجاح الاتفاق في خفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، توقع التميمي أن ينعكس ذلك في تصلب موقف الحوثيين وزيادة أنشطتهم العسكرية، فضلاً عن تعقيد المسار التفاوضي الهادف إلى إنهاء الحرب.

وأشار إلى احتمال زيادة وتيرة تهريب الأسلحة، واستمرار النشاط اللوجستي الذي تقدمه طهران للحوثيين في مجال تجميع الأسلحة والتنسيق الاستخباراتي، وهو ما سيعزز - بحسب قوله - من موقف الجماعة العسكري والسياسي.

وبشأن فرص تحريك خارطة الطريق الأممية المجمدة، قال التميمي إن جهود السلام يمكن أن تستمر، لكنه لا يتصوّر حدوث تقدّم حقيقي على أساس المرجعيات المتفق عليها، مرجحاً أن يتأثر أي تقدم في العملية السياسية بالموقف السعودي، وبالسقف الذي ستحدده الرياض للمفاوضات، وكذلك بحجم التنازلات التي يمكن تقديمها لصالح الحوثيين.

وأضاف أن هذا الاحتمال قائم رغم التحولات التي شهدتها المواقف الغربية تجاه الحوثيين، والتي انتقلت - وفق وصفه - من مرحلة الدعم أو التساهل إلى توجيه ضربات عسكرية ضد الجماعة.

وفي معرض إجابته عن الأطراف اليمنية التي قد تستفيد من نجاح الاتفاق الأمريكي الإيراني، قال التميمي إن "كل الأطراف السيئة" يمكن أن تستفيد من هذا الاتفاق، إلا أن الحوثيين سيكونون الأكثر استفادة من الناحية المعنوية والسياسية والمادية.

وأوضح أن الحوثيين قد يعتمدون على ما وصفه بـ"السلاح الأكثر تأثيراً"، وهو ممارسة الضغط عبر الملاحة البحرية، مشيراً إلى أن إيران قدمت نموذجاً في كيفية استخدام هذا الخيار، كما حدث عندما لوّحت بإغلاق مضيق هرمز رداً على الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضدها.

وفي ختام حديثه، شدد التميمي على أن اليمن ليس جزءاً مباشراً من التفاهم الأمريكي الإيراني، وإنما ساحة ستتلقى نتائج هذا التفاهم بصورة أو بأخرى. وأضاف أن واشنطن تعاملت خلال الفترة الماضية مع الملف اليمني من خلال الضربات العسكرية ضد الحوثيين، وأن الجماعة أظهرت التزاماً بالتفاهمات التي جرت مع الولايات المتحدة عقب حرب ربيع 2025.

وأشار إلى أنه رغم تمسك إيران بمطلب وقف الحرب في جميع الجبهات، فإن هذا الأمر لا يبدو قابلاً للتنفيذ بشكل حرفي، مستشهداً بالوضع في لبنان، حيث إن الجماعات المرتبطة بإيران، مثل حزب الله، لن تحصل - بحسب رأيه - على سلام مضمون بموجب الاتفاق الإطاري بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن الأمر ذاته ينطبق على الحوثيين في اليمن.

علوش: باب المندب وأمن الملاحة يجعلان اليمن جزءاً من الحسابات الأمريكية الإيرانية

قال الباحث في العلاقات الدولية محمود علوش، في تصريحات خاصة لمنصة "الهدهد"، إنه لا يتوقع أن يكون اليمن بنداً رئيسياً في مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية المرتقبة، لكنه يرى أن الملف اليمني سيكون حاضراً ضمن التفاهمات غير المعلنة بين واشنطن وطهران، نظراً لأن اليمن يُعد إحدى ساحات الصراع الإقليمي بين الطرفين، ولأن جماعة الحوثي تمثل حليفاً أساسياً لإيران وجزءاً من ما يُعرف بالمحور الإيراني أو "محور المقاومة" في المنطقة.

وأوضح علوش أن أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يكتسبان أهمية إقليمية ودولية متزايدة، لافتاً إلى أن أهمية هذا المضيق ازدادت بشكل أكبر بعد التطورات التي شهدها مضيق هرمز خلال الحرب الأخيرة. وأضاف أن ملف اليمن سيكون، على الأرجح، جزءاً من تفاهمات ضمنية وغير معلنة بين الأمريكيين والإيرانيين، ترتكز بصورة أساسية على منع التصعيد البحري وضمان أمن الملاحة في المنطقة.

وأشار إلى أن دول الخليج ستكون أيضاً جزءاً من أي تفاهم أمريكي إيراني يتعلق بهذه القضية، باعتبار أن مضيقي هرمز وباب المندب يمثلان شريانين حيويين للأمن والاستقرار الإقليميين، ولهما أهمية استراتيجية بالنسبة لدول المنطقة.

وأكد علوش أن الحديث ما يزال مبكراً عن اتفاق نهائي ينهي الحرب، موضحاً أن ما يجري حتى الآن هو إطار لاتفاق على مسار تفاوضي لإنهاء الصراع، وهي خطوة مهمة بحد ذاتها. لكنه أشار إلى أنه إذا أفضى هذا المسار بالفعل إلى نهاية الحرب، فإن لذلك انعكاسات كبيرة على معظم قضايا المنطقة، وفي مقدمتها اليمن.

وأضاف أن الحوثيين سيكونون من أبرز المستفيدين إذا خرجت إيران بمكاسب كبيرة من أي اتفاق مع الولايات المتحدة، موضحاً أن أي نجاح أو مكاسب تحققها طهران ستنعكس على حلفائها ووكلائها في المنطقة، وستمنحهم مزيداً من الثقة والقوة، الأمر الذي سيعزز مواقفهم في صراعاتهم الداخلية.

ويرى الباحث أن خروج إيران قوية من هذه الحرب سيؤدي إلى تعقيد المشهد اليمني بصورة أكبر، وقد يساهم في تعميق الانقسام الداخلي الذي بات يميل، بحسب وصفه، إلى أن يصبح انقساماً مزمناً، وهو ما يمثل خطراً كبيراً على مستقبل وحدة اليمن.

وأشار إلى أنه رغم احتمال عودة اليمن إلى دائرة الاهتمام الإقليمي والدولي بعد سنوات من تراجع هذا الاهتمام، إلا أن الملف اليمني وصل إلى مرحلة معقدة يصعب معها الخروج بسهولة من دائرة الأزمة الحالية.

وأضاف أن تخفيف التوتر بين الولايات المتحدة وإيران قد يفتح الباب أمام استئناف التواصل بين السعودية والحوثيين بوتيرة أكبر، وربما أيضاً أمام تواصل سعودي إيراني يهدف إلى المساعدة في إنهاء الصراع اليمني، لكنه اعتبر أن من المبكر الحديث عن هذه التداعيات بشكل حاسم.

وأكد أن التداعيات الأكثر وضوحاً، من وجهة نظره، تتمثل في استفادة الحوثيين من أي اتفاق أمريكي إيراني، وتعزيز موقعهم داخل اليمن، حتى وإن جرى إحياء خارطة الطريق الأممية. وأوضح أن العقبة الأساسية أمام السلام لا تقتصر على الخلافات الأمريكية الإيرانية أو التنافس الإقليمي، بل تشمل أيضاً الانقسام العميق بين القوى اليمنية نفسها، فضلاً عن النتائج التي قد يترتب عليها شعور الحوثيين بمزيد من القوة إذا خرجت إيران منتصرة أو قوية من هذه الحرب.

وختم علوش بالقول إن الدول التي تنشط فيها إيران عبر الجماعات الموالية لها قد تكون من أبرز المتضررين من أي اتفاق أمريكي إيراني، موضحاً أن مثل هذا الاتفاق قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية في هذه الدول، مستشهداً باليمن ولبنان والعراق كنماذج محتملة لهذا السيناريو.



المصدر: الهدهد

اقرأ الخبر كاملاً من المصدر الأصلي

إرسال تعليق

 
Top