
سؤال المعركة المصيرية: ماذا لو تحررت الحديدة؟ ليس السؤال افتراضًا عسكريًا عابرًا، بل سؤالًا استراتيجيًا يرتبط بمستقبل الحرب اليمنية وموازين القوى فيها، ومع تصاعد المواجهات في جبهة البرح والساحل غربي تعز، والتحشيد الحوثي في البرح ومقبنة وحيس، يعود الساحل الغربي إلى واجهة المشهد باعتباره أحد مفاتيح الصراع. فالحديدة ليست مجرد محافظة ساحلية أو ميناء تجاري، بل مركز ثقل اقتصادي وعسكري وسياسي، وموقع متصل مباشرة بأمن البحر الأحمر وباب المندب، ولذلك فإن تحريرها، إذا تحقق، سيكون تحولًا نوعيًا في مسار الحرب، وليس مجرد مكسب ميداني.
الحديدة: مركز الثقل الحوثي تجمع الحديدة بين ثلاثة أبعاد استراتيجية: الاقتصاد، والجغرافيا العسكرية، والموقع البحري والسياسي. اقتصاديًا، تمثل موانئها ومنافذها التجارية مصدرًا مهمًا للإيرادات وحركة السلع والوقود، والسيطرة عليها تمنح الطرف المسيطر موارد وقدرة على تمويل مؤسسات الحرب. وعسكريًا، يوفر الساحل الغربي عمقًا جغرافيًا ومنافذ بحرية ومساحات للحركة والانتشار، كما يرتبط بجبهات تعز وإب وحجة. وسياسيًا، تمنح السيطرة على الحديدة الحوثيين ورقة تفاوضية مهمة، فضلًا عن موقعها المؤثر في أمن الملاحة الدولية والبحر الأحمر وتهديد ميناء ينبع رئة السعودية والعالم لتجاوز معضلة مضيق هرمز فهو يمتلك قدرة تصديرية بحوالي سبعة ملايين برميل نفط يوميًا. ومن هنا فإن معركة الحديدة ليست معركة على مدينة، وإنما على مركز ثقل استراتيجي ونقطة انطلاق للزوارق المفخخة والمسيرات باتجاه الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب ومينائي جدة وينبع والمخا.
مقبنة والبرح: بوابة التحول وفاتحة التحرير إذا كانت الحديدة هي الهدف الاستراتيجي، فإن مقبنة والبرح تمثلان جزءًا مهمًا من الطريق إليه، فمديرية مقبنة تتحكم في موقع مؤثر على خطوط الاتصال بين المرتفعات والساحل وهي مفتاح تحرير مديريتي شرعب وغيرهما في محافظتي تعز وإب. وتمثل منطقة البرح ومفرق المخا محورًا يربط تعز بالساحل الغربي ويتيح خيارات للتحرك شمالًا وغربا. ولهذا تكتسب منطقة البرح ومفرق المخا أهمية إضافية من طبيعة خط السيطرة الحالي؛ إذ تتمركز القوات الشرعية في مناطق من مديريات الوازعية وموزع والمرتفعات المطلة بهما والكدحة، بينما تحتفظ مليشيات الحوثي بمدينة البرح ومصنع الأسمنت ومواقع استراتيجية محيطة بهما. ولهذا فإن أي تحول في البرح ومقبنة لا ينبغي أن يُقرأ كتقدم تكتيكي محدود، بل كجزء من إعادة تشكيل الخريطة العسكرية لغرب تعز والساحل باتجاه محافظة الحديدة على الساحل وبالداخل وصولا إلى مفرق العدين. حيث إن الوصول إلى الحديدة يجب ألا يعتمد على محور واحد، وإنما يحتاج إلى تكامل المحاور ووحدة القيادة والتنسيق العسكري والسياسي لجبهات تعز ولحج والضالع تمتد من جبهة دمت والفاخر الى جبهات الشريجة وكرش وحيفان والتعزية والحوبان وغيرها والتي يجب ان تشتعل جميعها في وقت واحد.
للاطلاع على التفاصيل الكاملة يمكن زيارة المصدر الأصلي.
المصدر: الساحل

إرسال تعليق