الصحفي

قال الصحفي والمحلل السياسي "عبدالرقيب الهدياني"، (الأربعاء)، إن قيادات عسكرية بارزة في المجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل)، لا سيما في محافظة الضالع ومديريات ردفان بمحافظة لحج، نفذت خلال الأشهر الثلاثة الماضية عمليات تنظيم وتأطير لمئات العسكريين المنضوين سابقاً تحت ما يُعرف بـ"المقاومة الجنوبية".

وأوضح "الهدياني" في تحليل له نشره على منصة "فيسبوك" تابعته "الهدهد"، أن تلك التحركات شملت عقد اجتماعات وتنفيذ تدريبات عسكرية بصورة سرية في مديرية الأزارق ومناطق نائية أخرى بمحافظة الضالع، إلى جانب مواقع متفرقة في ردفان، في إطار ما وصفه بعملية إعادة ترتيب للقوى العسكرية الموالية للمجلس.

وأضاف أن قيادات عسكرية وسياسية تابعة للانتقالي "المنحل" كثّفت خلال أيام عيد الأضحى زياراتها وتحشيداتها في عدد من مناطق محافظات لحج والضالع وعدن، بهدف إيصال رسالة إلى أنصارها ومؤيديها، مفادها أن هناك عملاً عسكرياً يجري الإعداد له لتغيير الواقع القائم، داعيةً إياهم إلى الاستعداد للمرحلة المقبلة.

وأشار "الهدياني" إلى أن القائم بأعمال الأمين العام للمجلس الانتقالي المنحل، "وضاح الحالمي"، ألمح خلال فعالية أُقيمت في الضالع إلى توجه المجلس لاتخاذ خطوات تصعيدية عقب عيد الأضحى، في حال عدم استجابة ما وصفها بـ"سلطات الواقع والوصاية السعودية" لمطالب المجلس، بحسب تعبيره.

في المقابل قال الصحفي "الهدياني" إن الحكومة الشرعية والتحالف العربي وصلا مؤخراً إلى قناعة بفشل سياسة الاحتواء التي اتُبعت تجاه المجلس الانتقالي الجنوبي، معتبراً أن المرحلة الراهنة تشهد انتقالاً إلى إجراءات أكثر صرامة تستهدف الحد من نفوذ المجلس وإحباط تحركاته السياسية والعسكرية.

وأوضح أن الجهات الرسمية رصدت -بحسب وصفه- تحركات وخططاً كان المجلس الانتقالي يعتزم تنفيذها خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي دفع الشرعية والتحالف إلى اتخاذ خطوات استباقية لإفشالها قبل دخولها حيز التنفيذ.

وأشار إلى أن تأخر صرف مرتبات شهر مايو للقوات العسكرية التي تتقاضى مستحقاتها بالريال السعودي جاء، في إطار عملية مراجعة وفرز للعناصر المرتبطة بمخططات "الانتقالي"، لافتاً إلى "أن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا التأخير".

إضافة إلى ذلك، أكد "الهدياني" أن السلطات قامت بإبعاد جنود محسوبين على المجلس، من مهام حراسة قصر معاشيق في عدن، زاعماً أن الخطة كانت تقضي بالاعتماد عليهم كنواة للسيطرة على القصر ومحاصرة بعض القيادات الحكومية.

وفي السياق ذاته، تحدث عن عمليات رصد ومتابعة مكثفة لتحركات المجلس الانتقالي في عدد من المحافظات الجنوبية، مشيراً إلى أن طائرات استطلاع تتابع بصورة مستمرة الأنشطة العسكرية في مناطق متفرقة، بينها ردفان والضالع.

كما تطرق إلى ما وصفه بمحاولات إماراتية لترتيب زيارة لرئيس المجلس الانتقالي، "عيدروس الزبيدي"، إلى الولايات المتحدة نهاية مايو الماضي، مدعياً أن السلطات الأمريكية رفضت منحه فرصة الزيارة.

وعلى الصعيد الدولي قال "الهدياني" إن مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة "عبدالله السعدي" طالب مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على الزبيدي، مستنداً إلى ما اعتبرها مخالفات جسيمة تستوجب المساءلة الدولية.

ورأى أن أي تحرك دولي من هذا النوع سيمثل ضربة قوية لمشروع الانفصال، وسيفتح الباب أمام ملاحقة الأنشطة الانفصالية محلياً ودولياً عبر المؤسسات القضائية المختصة.

وفي الجانب الاقتصادي والقانوني، أشار إلى قرار النائب العام القاضي "قاهر مصطفى" بالحجز التحفظي على الأموال والحسابات المصرفية التابعة للمجلس الانتقالي، معتبراً أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مساعٍ لاستعادة موارد الدولة وتعزيز الرقابة على الأموال العامة.

وأوضح أن التوجيهات شملت استعادة الممتلكات والأصول العامة التي جرى الاستيلاء عليها خلال السنوات الماضية، بما في ذلك الأراضي والمرافق الحكومية، في إطار ما وصفه بحصار مالي وسياسي متصاعد على المجلس.

وأكد  أن شخصيات عسكرية وأمنية عدة لعبت دوراً محورياً في كشف تحركات المجلس الانتقالي وإبلاغ قيادة الشرعية والتحالف بها، وهو ما ساهم -بحسب قوله- في إحباط عدد من المخططات قبل تنفيذها.

إلى ذلك اعتبر "الهدياني" أن إشهار "التحالف الوطني الجنوبي" في عدن، الداعم لمشروع الدولة اليمنية الاتحادية، يمثل محاولة لإيجاد توازن سياسي في مواجهة الخطاب الانفصالي داخل المحافظات الجنوبية.

كما أشار إلى استدعاء نائب رئيس الوزراء الأسبق "أحمد الميسري" إلى الرياض، بالتزامن مع تحركات يقودها محافظ سقطرى السابق رمزي محروس في الأرخبيل، معتبراً أن هذه التطورات تندرج ضمن جهود إعادة ترتيب المشهد السياسي في الجنوب.

وذكر "الهدياني" في ختام تحليله أن أزمة المجلس الانتقالي تكمن، من وجهة نظره، في اعتماده المقاربة العسكرية في التعامل مع الملفات السياسية، وعدم قدرته على قراءة المتغيرات الراهنة، إلى جانب استمرار رفع شعارات سياسية في ظل ما وصفها بتراكمات من الإخفاقات والفساد خلال السنوات الماضية.



المصدر: الهدهد

اقرأ الخبر كاملاً من المصدر الأصلي

إرسال تعليق

 
Top