
قال سفير ألمانيا الاتحادية لدى اليمن، "توماس شنايدر"، الثلاثاء، إن القبائل اليمنية تمثل "ثروة وطنية حقيقية" وعنصراً مهماً يمكن البناء عليه لتعزيز الاستقرار، مؤكداً أنها ستؤدي دوراً محورياً في أي مسار سياسي جاد يهدف إلى تحقيق السلام في البلاد.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها لصحيفة "الشرق الأوسط"، في ختام زيارة هي الأولى له إلى محافظة مأرب (شمالي شرقي اليمن)، شملت لقاءات مع مسؤولين في السلطة المحلية ومشايخ قبائل، إلى جانب زيارات ميدانية لمخيمات النازحين ومشاريع الاستجابة الإنسانية.
وقال "شنايدر" إن لقاءه بمشايخ قبائل مأرب كان "تجربة مهمة للغاية"، مشيراً إلى أنه لمس لديهم وعياً سياسياً بالتحديات التي تواجه اليمن، ورؤى بشأن مستقبل البلاد، إلى جانب دورهم في الحفاظ على تماسك المجتمع.
وأضاف أن تجربة محافظة مأرب في إدارة الملفين الإنساني والتنموي تمثل "نموذجاً ناجحاً" يمكن أن تستفيد منه مختلف الأطراف والمنظمات الدولية العاملة في اليمن.
وأوضح أن زيارته جاءت للتعبير عن تضامن ألمانيا مع أبناء مأرب واليمنيين عموماً في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، مؤكداً حرص الوفد الألماني كان على الاطلاع المباشر على احتياجات السكان وتقييم أثر البرامج الإنسانية المدعومة من بلاده وشركائها الدوليين.
وأشاد السفير الألماني بمستوى التعاون القائم بين السلطات المحلية والمنظمات الدولية والوكالات الأممية في المحافظة، معتبراً أن هذه الشراكة تمثل نموذجاً إيجابياً للعمل الإنساني والتنموي.
وقال: "رأينا نموذجاً إيجابياً للتعاون بين الحكومة اليمنية والدول المانحة، والأهم من ذلك التعاون الوثيق بين السلطة المحلية والوكالات التابعة للأمم المتحدة".
وأشار إلى أن مأرب قدمت له صورة مختلفة عن تلك المرتبطة بالحرب والأزمات الإنسانية، لافتاً إلى ما وصفه بروح التفاؤل والإصرار على الحياة رغم التحديات التي تواجه المحافظة.
وفي الملف الإنساني، وصف شنايدر تعامل مأرب مع موجات النزوح المتعاقبة بأنه "إحدى أبرز قصص النجاح اليمنية خلال سنوات الصراع"، مشيراً إلى أن استيعاب المحافظة أعداداً كبيرة من النازحين واللاجئين يعكس روح التضامن والكرم لدى سكانها.
وأكد أن لقاءاته مع النازحين والمسؤولين المحليين وممثلي المنظمات الدولية عززت قناعته بأن التنسيق المستمر بين مختلف الأطراف يمثل عاملاً أساسياً لمواجهة التحديات الإنسانية المعقدة.
كما أعرب عن إعجابه بروح التفاؤل لدى أبناء مأرب ونظرتهم الإيجابية إلى المستقبل رغم تداعيات الحرب والأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وفي ختام تصريحاته، لخص السفير الألماني انطباعه عن مأرب بثلاث كلمات هي: "الابتسامة، والقهوة، والترحيب".
وجاءت تصريحات السفير الألماني عقب زيارة استمرت عدة أيام إلى محافظة مأرب، اختتمها في 11 يونيو/حزيران الجاري، معرباً عن تأثره بما وصفه بـ"تفاؤل وصمود" أبناء المحافظة رغم التحديات التي تواجهها جراء الحرب.
وقال شنايدر، في سلسلة منشورات عبر منصة "إكس"، حينها إن الطريق نحو السلام لا يزال محفوفاً بالتحديات، إلا أن صمود أبناء مأرب يمنح الأمل بمستقبل أكثر استقراراً لليمن.
وشملت الزيارة لقاءات مع عضو مجلس القيادة الرئاسي "سلطان العرادة"، وقيادات محلية ومشايخ قبائل، إلى جانب زيارات ميدانية لعدد من المواقع ومخيمات النازحين والمشاريع الإنسانية في المحافظة.
وأشاد السفير الألماني بما لمسه من مستوى الاستقرار والحراك التنموي والعمراني في مأرب، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، مثنياً على جهود السلطة المحلية في استيعاب أعداد كبيرة من النازحين وتوفير بيئة آمنة لهم.
كما أكد حرص بلاده على مواصلة دعم اليمن في المجالات الإنسانية والتنموية، من خلال البرامج والمشاريع والشراكات الرامية إلى تعزيز الاستقرار ودعم التعافي وإعادة الإعمار.
المصدر: الهدهد
إرسال تعليق